السيد مصطفى الحسيني الكاظمي
233
بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )
فلم أسمع خبرا ولا وجدت أثرا ، فما زلت بين الإياس والرجاء متفكّرا في أمري وعائبا على نفسي وقد جنّ الليل . فقلت : أرقب إلى أن يخلو لي وجه الكعبة لأطوف بها وأسأل اللّه عزّ وجلّ أن يعرّفني أملي فيها فبينما أنا كذلك وقد خلالي وجه الكعبة إذ قمت إلى الطواف ، فإذا أنا بفتى مليح الوجه طيّب الرائحة ، متّزر ببردة ، متّشح بأخرى ، وقد عطف بردائه على عاتقه فنظرته « 1 » فالتفت إليّ فقال : ممّن الرجل ؟ فقلت من الأهواز ، فقال : أتعرف بها ابن الخصيب ! فقلت : رحمه اللّه دعي فأجاب ، فقال : رحمه اللّه لقد كان بالنهار صائما وبالليل قائما وللقرآن تاليا ولنا مواليا ، فقال : أتعرف فيها عليّ بن إبراهيم بن مهزيار ؟ فقلت : أنا علي ، فقال : أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن أتعرف الصريحين ؟ فقلت : نعم قال : ومن هما ؟ فقلت : محمّد وموسى . ثمّ قال : ما فعلت العلامة الّتي بينك وبين أبى محمد عليه السّلام فقلت : معي ، فقال : أخرجها إليّ فأخرجتها إليه خاتما حسنا على فصّه ( محمّد وعلي ) فلمّا رأى ذلك بكى مليّا ورنّ شجيّا ، فأقبل يبكي بكاء طويلا وهو يقول : رحمك اللّه يا أبا محمّد فقد كنت إماما عادلا ، ابن أئمة وأبا إمام ، أسكنك اللّه الفردوس الأعلى مع آبائك عليهم السّلام . ثمّ قال : يا أبا الحسن وإلى رحلك وكن على أهبة السفر من لقائنا « 2 » حتّى إذا ذهب الثلث من الليل وبقي الثلثان فالحق بنا فإنّك ترى منا إن شاء اللّه ، قال ابن مهزيار . فسرت إلى رحلي أطيل التفكّر حتّى هجم الوقت فقمت إلى رحلي وأصلحته ، وقدّمت إلى راحلتي وحملتها وصرت في متنها حتّى لحقت الشعب فإذا أنا بالفتى هناك يقول : أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن طوبى لك فقد أذن لك ، فسار وسرت بسيره حتّى جاز بي عرفات ومنى ، وصرت في أسفل ذروة جبل الطائف ، فقال لي : يا أبا الحسن انزل وخذ في
--> ( 1 ) في المصدر : ( فرعته ) أي خفته . ( 2 ) في المصدر ( وكن على أهبة من كفايتك ) .